الشيخ محمد اليعقوبي
264
فقه الخلاف
الروايات الحاكم على هذا الواقع التكويني . 3 - قوله ( قدس سره ) : ( ( فإنه - أي الهلال - إنما يتولد ويتكون . . إلخ ) ) وفيه : إن تكوّن الهلال والمنازل المختلفة للقمر هو بالنسبة لأهل الأرض كما شرحنا في المقدمة الأولى ، أما النسبة بين القمر والشمس فهي دائماً نصف مضيء - وهو المواجه لها - ونصف مظلم ، فمن غير الصحيح قوله ( قدس سره ) : ( ( لأنه - أي تكوّن الهلال - نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ) ) فلأهل الأرض مدخلية في تكون هذه المنازل ، نعم ، يمكن الدفاع عن السيد الخوئي ( قدس سره ) بأنه أراد نفس جرم الأرض بعدم المدخلية لا الرائين الذين يمكن افتراضهم بدون الأرض . لكنه كلام غير واقعي لأن الرائين هم أهل الأرض وهم المخاطبون بالأحكام الشرعية . 4 - قوله ( قدس سره ) : ( ( وهذا - كما ترى - أمر واقعي وحداني . . إلخ ) ) وفيه : إنه ( قدس سره ) لم يفرّق بين الشهر القمري الطبيعي والشرعي ، فإن خروج القمر من المحاق ومواجهة جزء ضئيل من الأرض هو إيذان ببداية الشهر الطبيعي ولا يبدأ الشهر الشرعي إلا ببلوغ الجزء المنير مقداراً تراه العين كما تقدّم في المقدمة الخامسة ، والشهر باللحاظ الأول لا يُفرَّق فيه بين بلدان الأرض لأنه أمر تكويني مطلق ، أما الثاني فإنه نسبي لاختلاف البلدان في قابلية الرؤية فقد يكون الهلال ممكن الرؤية في بلد وغير ممكن الرؤية في غيره للأسباب التي ذكرناها ، فقوله ( قدس سره ) : ( ( فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جو الفضاء ) ) تام باللحاظ الأول - الذي لا يهمّنا في الحسابدون الثاني - الذي يهمّنا - ، فمن هذه الناحية تكون للبلدان المختلفة آفاق ومطالع مختلفة « 1 » .
--> ( 1 ) ويبدو أنه ( قدس سره ) يريد هذا المعنى وإن لم يكن ظاهراً من عبارته في بعض ردوده على مراسلات السيد محمد حسين الحسيني الطهراني ( قدس سره ) المنشورة في ( رسالة حول مسألة رؤية الهلال ) فقال ( قدس سره ) : ( ( إن ما هو نسبي ويختلف من منطقة إلى أخرى في مسألة الهلال ، إنما هو إمكانية الرؤية ونعني بها بلوغ الهلال مرتبة من الظهور في نفسه بحيث يكون قابلًا للرؤية لولا وجود سحاب ونحوه ، وأما خروجه عن تحت الشعاع فلا يختلف فيه نقطة عن أخرى ) ) .